تــــــراث الملحــــــون

منتـــــــدى يهتــم بفـــــن الملحــــــــون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 فن "الملحون".. ديــوان المغــاربة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 443
تاريخ التسجيل : 27/01/2008
العمر : 117

مُساهمةموضوع: فن "الملحون".. ديــوان المغــاربة   السبت 31 مايو 2008 - 17:03

فن "الملحون".. ديوان المغاربة

حميد الأبيض
صحفي وناقد فني مغربي

يعتبر (الملحون) فنًّا شعريًّا وإنشاديًّا وغنائيًّا متميزًا بالمغرب، فهو تراث مكتنز يختزل مقومات الثقافة المغربية ومظاهر حياتها الأصيلة. فهو يتخذ من اللهجة العاميَّة أداتَه، ومن مضامين اللغة الفصحى بشعرها ونثرها، مادتَه التي تتلوّن مواضيعها بألوان التوسلات الإلهية، والمدائح النبوية، والربيعيَّات، والعشق، والهجاء، والرثاء.
وتنطلق الدورة الخامسة (12 - 14 إبريل) تحت عنوان: "فن الملحون في أفق الألفية الثالثة" دورة "عبد الكريم كنون" التي تحتضنها فاس في إطار إعلان المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2007.

تكريم

ومن ضمن فعاليات المهرجان تكريم الشعراء: "بنعيسى الفلوس" و"الغالي الدمناتي" و"إدريس العلمي" والمنشدون: "التهامي الهاروشي" و"عبد الكريم كنون" و"امحمد بوزوبع"، والعازفون: "حماد عمور" و"إدريس الغزاوي" و"إدريس بنجلون".

وسينشد الشعراء المكرمون قصائد أبدعوها حول مدينة فاس، كما تنظيم على الهامش جائزة المخطوطات والوثائق المهتمة بهذا الفن لاختيار أجودها ومساعدة المهتمين على معرفة تاريخه.

كما وأعلنت إدارة المهرجان عن تنظيم مباراة في نظم قصائد الملحون تفتح في وجه المرشحين من سائر الأعمار لتشجيع الشباب على توثيق فن الملحون شريطة أن يكون موضوعها فاس عاصمة للثقافة الإسلامية.

كما ويشارك كل من: "عباس الجيراري" و"مصطفى القباج" و"عمر السيد" و"عبد الله شقرون" و"عبد المجيد فنيش" في تأطير ندوة حول موضوع "فن الملحون في أفق الألفية الثالثة" تنكب على تدارس التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المجتمع المغربي خلال القرن العشرين، وقدرة الثقافة المغربية بمختلف مكوناتها من بينها الملحون على الصمود رغم صدمة الحداثة وقوتها وتشبث شعراء الملحون ومنشدوه وعازفوه بخصوصيات هذا التراث الجميل.

بدايات

وبالرجوع إلى كتب التوثيق يظهر أن أولى بواكير فن "الملحون" ظهرت في "العهد الموحدي" خلال القرن السابع الهجري.

كما عرف في "العصر السعدي" تطورًا مهمًّا قبل أن يصل إلى درجة التألُّق والتطور في نهاية القرن 19، حيث انتشر بشكل واسع بين الطبقات، وطغى على مضمونه الطابع الديني قبل أن يطرق أبواب مواضيع أخرى استهلها بالطبيعة وختمها بالغزل.

ومع الزمن زاد اهتمام المغاربة به، خاصة في: فاس، وسلا، ومكناس، ومراكش، على مراحل متباعدة تأثر خلالها بعوامل عدة مشكلاً ما يشبه ديوان المغاربة وسجل حضارتهم بكبر معانيه، وعمق أفكاره، وقيمة الفوائد المبثوثة في شعره، وتنوع بنائه وبحوره، واتساعه في الزمان والمكان.

وعبر تلك العصور انتقل أداء "القصيدة الملحونية" من مجرد السرد في المساجد والزوايا، إلى اعتماد اليد في ضبط الإيقاع أو ما يسمى بـ"التوساد"، وقد توسد الأداء في البداية بآلة "التعريجة" أو "لكوال"، واتسع نطاق الآلات فيه بما يقتضيه التنوع بين الأقسام وأجزائها.

غني


ويتنوع البناء الهيكلي لقصيدة الملحون ولأقسامها تماشيًا مع تنوع البناء الإيقاعي وتنوع البحور، فهناك: (المبيت، المشتب، السوسي، ومكسور الجناح)، وتماشيًا مع الخصوصية البنائية التي يفرضها كل بحر.
كما تتسم أوزانه بالتنوع والغنى، وتختلف مسمياتها باختلاف عدد أشطرها بين: المثنى والثلاثي والمربوع والخماسي.

ويحرص منشدو "الملحون" على الضبط المحكم لوحدة الوزن في شعره والقافية، طيلة أقسامه بدءًا من المقدمة أو "السرابة" وهي: قطعة قصيرة تُؤدى على غير ما تؤدى به القصيدة. إلى ما يسمى بـ"الدخول" و"الحربة" أو "اللازمة" قبل اختتام القصيدة بآخر قسم أو بـ"الدريدكة" التي تنشد على إيقاع سريع.

وينشد "المزلوك" برقة حادة، و"الحضاري" بشكل مسترسل وسريع، كما يصاحب "الكباحي" ضرب قوي ومتواصل بالكف.

وجرت العادة أن يقدم لكل قسم بما ينعت محليًّا بـ"العروبي" أو "الناعورة" المكون من مجموعة أبيات. ويحرص المنشدون على ترديد "السماوي" أو "السرارب الحسناويين" وهي إحدى مكونات القصيدة الملحونية، بإيقاعات متباينة تبدأ ببطء كالموال قبل أن تعلو وترتفع.

تقاطع

يتميز الملحون بمجموعة من مظاهر وأنواع القيمة الشعرية والإنشادية الكامنة في التوليف القائم بين الآلات الموسيقية الأصيلة والمقامات والطبوع وصوت المنشد.

كما تتفاعل في نسج قصيدته مقومات وآليات عدة للغة الشعرية، فاسحة المجال لكل ألوان الحكي والحوار والوصف والتشخيص والإبحار في الخيال المبدع للصور التشبيهية التقريبية والرئيوية الإيحائية.

ويقول عبد الوهاب الفيلالي باحث في التراث الفني: "يتميز شعر (الملحون) بتفاعل ناجح بين اللهجة المغربية ولغة المغرب المدرسية إلى حد التماهي بينهما وهذا ولد لغة الملحون.

ويضيف أن أحد أهم خصائصها الفنية يتجلى في الخرق والتجاوز في المعجم والتركيب والدلالة وولادة وحدات معجمية لا عهد للفصيح واللهجي العامي بها.

وبرأي العديد من الباحثين الفنيين فإن الملحون يتقاطع مع المسرح والتشكيل وبعض فنون الغناء الحديث والمعاصر، وهو مؤهل لتجاوز زمانه من خلال تفاعله وتواصله مع الفنون الحديثة.

ومصدر أهليته نابع من قيمته الفنية المتجلية في كفاءة الوصف والتشخيص وتوظيف طاقة الخيال، ومكتسبات الذاكرة والوعي الفني لدى أصحابه وخصوصيات إنشاده وقوة تأثيره في المتلقي.

وخير دليل على ذلك ما أثبتته بعض الأعمال الفنية الحديثة من كفاءة الملحون كما الحال في مسرحيتي "الحراز" و"الدار"، وقصائد غنتها بنجاح بعض المجموعات الفنية المعاصرة، مثل: جيل جيلالة وناس الغيوان وحققت انتشارًا ونجاحًا كبيرين.

ولا ينكر محمد الراشق، زجال ومطرب، إمكانية إفراغ كلام "الملحون" في قوالب موسيقية غير قوالبه الأصلية، طالما أنه "كلام يتبدَّى على حدود الزمان وقيود الألحان دون أن يفقد مقاماته وطبوعه الأصلية، ففيه تموجات وتحولات تبتعد عن النمطية لتثير المتلقي وتشد انتباهه إليها".

ويؤكد عبد السلام الشامي، أستاذ باحث مشرف على وحدة الشعر والموسيقى بجامعة فاس، أن هذا الفن بحاجة إلى تحديث، وتقوية أواصر التواصل بينه وبين ما يرتبط به من قطاعات وفنون وآداب.

توسل

كما يشكل "الملحون" مأوى لتجربة روحية ذوقية، ولطموح صوفي يسمو على المظهر المادي إلى الباطن الروحي.

ويعكس التوجه الديني "للملحون" البيئة التي ترعرع فيها وسط الفقهاء والعلماء الذين عج بهم وبكل محبي الخالق -تعالى- إلى حد لا تكاد فيه أي قصيدة تخلو من إشارات ذات بُعد ومعنى روحاني.

والأمثلة كثيرة، فتعكس قصيدة "الصرخة" ذلك، حيث يبتهل فيها عبد القادر العلمي إلى الله مسترحمًا ومستعطفًا سبل شفائه:

يا من أبلاني عافني أرحمتك أنال خف ثقلي يتسرح يرتخا عقالي

كما يضع "العلمي" أمله في الله لبث شكوى عبد ضعيف أمام مولاه المفتوحة كل خزائنه في وجه عباده:

إذا شكا العبد على سـيدو يزيد يقبال يحررو ويديرو فمراتب لمعالـي
باب لجابا عندك ما تسـد بقـفـال أمخازنك مفتوحة للساعي أبحالي
من عندي أنا الدعا ومن عندك لقبول والحـاجا مـا تكون فيها تعطلا

كما لا يشكك أبدًا في قدرة الله على شفاء العليل، وإغناء الفقير، ورفع الوضيع، وإسعاد الشقي، وغفران الذنوب والمعاصي:

إذا ردت بحكمتك تشـفي لعليـل وإذا ردت الفقير يرجـع ذو مالي
وإذا ردت لوضيع يدنا للتفضيـل ترفع جاهو يعود في منـزل عالي
وإذا ردت الشقي تسعدو يا لجليل تغفر لو فما عصاك وتجعـلو والي

مديح

ولم يكتفِ زجالو "الملحون" بالتوسل إلى الله، بل اتخذوا من مدح الرسول وخصاله موضوعًا لقصائدهم. ويتضح ذلك في قصيدة "اللايم" شعر المدني التركماني، وإنشاد الفنان أحمد أمنزو:

اللايم خل لعباد كل واحد ف حالو والشهادة بالله وبالرسول تكفي مولاها

والرسول صلى الله عليه وسلم هو "صاحب التاج" في قصيدة "صلوا على صاحب اللوا" للشاعر "الحاج أحمد الكندوز":

والحلة والتاج والقضيب والبهى والخاتم
صلوا على صاحب اللوا
صلوا على الذي ضي الشمس أشرق من نوارو والفجر من أسرارو

وهو ملاذ الغارق في هموم الغرام في قصيدة "سيدي محمد" لعبد المالك اليوبي:

هلي ينعم بيه الزمان ونشاهد حسن بهاه تاج البدور الغالي
ملا نهوى من دون صورتو سيدي محمد

تنوع

كما ويحضر الغزل بثقله في العديد من "الجعفريات" وقصائد "الشمعة" و"الحجام"، حيث يكون النص "فضاء سفر في الزمن النفسي، ويكون كل واحد من مكونات العالم الخارجي الحاضرة فيه جزء من صورة العالم النفسي الداخلي وحلم اليقظة الذي تصبو إليه الذات"، حينها يستفسر العاشق عشيقته عن سر طول فترة التيه في القسم الأول من قصيدة "طال تيهانك يا محبوبي" للشيخ مبارك السوسي:

عمري ما نويت أخيالك عني يغيب
بعد الموالفا وشروط الصحبة، برموك أصحاب العتبة، وأعلاش طولت ذا الغيبة،
الجافي خاف على دنوبي، جرح قلبي أهواك جرح اللي صبت طبيبو
جرح الزين صعيب

ويتحول شاعر الملحون أحيانًا إلى مرشد اجتماعي في قصيدة "يا عاشق صن هواك" لعبد القادر العلمي التي جاء فيها:

يا عاشق صن هواك فاحجابو
وارض أحكام من تهواه
وطيعو وكن عبد ملازم فلباب

ولا تغدو كل الحدود الفاصلة بين الموجودات ومظاهر الطبيعة الأرضية والسماوية، في خدمة المحبوب النموذج وكشف عاطفة الشاعر بما يمكن من معادلة اللغة للعاطفة بشكل موضوعي.

وهو بذلك باحث في "الزهو فكتوب التنزيل" لأحمد بورقية التي حاول فيها تلمس الأسرار الموهوبة من الكريم العالي داعيًا إلى الزهد:

كن زاهد فالقال أو قيل والزهو هو التأمل فالحديث أصغالي
في أحكام الذكر المنزول

وأبان شاعر الملحون تواصلاً كبيرًا مع وسطه الشعبي الذي أنجبه وشعره. ولم يكتفِ بالسمو بالمحبوبة في قصائد الغزل فوق باقي الموجودات التي جرت العادة أن يشبه بها جمالها من خلال قلب الأدوار بين المشبه والمشبه به، بل نوّع مصادره وموضوعات قصائده.

نهاية نقول إن الطبيعة شكلت الرافد الأوحد للصورة الشعرية في هذا الفن، إلى جانب خيال الشاعر وتجليات الحضارة المغربية، والواقع المغربي الديني الأخلاقي والاجتماعي والحياة اليومي والحربي أيضًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://malhoun.superforum.fr
 
فن "الملحون".. ديــوان المغــاربة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أفيشات "نور عيني" بصور
» اصل كلمة "وادي سوف"
» الجزيرة الرياضية تتهم "نايل سات" المصرية بالتشويش على ارسالها خلال افتتاح المونديال
» الحارس المصري "نادر السيد" يُدافع عن كرة المونديال "جابولاني"، ويُطالب سعدان بالاستعانة بقاواوي بدلاً من شاوشي
» تعرف على مدينه الاسكندريه "ملف كامل" عروس البحر الابيض المتوسط

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تــــــراث الملحــــــون :: منتدبـــــات الملحــــون :: مواضيع ومقالات متنوعة-
انتقل الى: