تــــــراث الملحــــــون

منتـــــــدى يهتــم بفـــــن الملحــــــــون
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 ترجمة الشاعر أحمد سهوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 443
تاريخ التسجيل : 27/01/2008
العمر : 117

مُساهمةموضوع: ترجمة الشاعر أحمد سهوم   الخميس 27 سبتمبر 2012 - 12:56

ترجمة الشاعر أحمد سهوم



اقـترن اسمهما معا حتى أصبح من العسير التحدت عن أحدهما دون الأخر، بل أكثر من ذلك فاسميهما يحملان نفس الجرس الموسيقي ونفس التقطيع، وما كنا لنعرف الأول لولا الثاني، فهما عديلان في رسالة يؤديانها بأريحية وسخاء. عن هذان العديلان يقول الأستاذ أحمد الهناوي "لا يحتاج الأستاذ سهو م إلى تقديم، كما لا يحتاج الملحون إلى تعريف، فقد ظلا ملازمين لبعضهما ما يزيد من أربعين سنة، حتى أصبح الواحد منهما لايدكر في غيبة الثاني. وإذا كان عمر الملحون يقاس بعمر الأمة المغربية.... فإن شخصيته وأغواره وسحر بيانه ما كان لها أن تتجلى في شفافيتها، لو لم يقيد لها الله فنانا مبدعا، وباحثا مقنعا، كالشاعر أحمد سهو م."(1)

شاعرنا هو الحاج أحمد سهو م الفيلالي كما صرح هو نفسه بذلك في عدة قصائد منها قوله موضحا اسمه ونسبه، في قصيدة في مدح المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني يقول فيها:

واسمي ما يخفى على هل الفن أحمد سهو م واصلي فيلا لي ستــنار

وفي قصيدة "عصارة قلب" يقول:
احمد سهو م ما اخفى شعري يا سماعي
واسمه فالمغرب شايعة
كما انه يرمز أحيانا إلى اسمه بقوله: واسمي محجوب في احروف أبجد للشادي.

فلفظة محجوب في حساب الجمل هكذا: م=40 ح= 8 و ج = 3 والباء= 2 ما مجموعه 52 التي تعادل حمد بدون ألف كما رمز إلى أسمه في قصيدة "محاكمة الضمير" بطريقة جميلة جداً حيث قال:

والاسم فَحْروفوا أمن وَحْمايا وملاذ وَدْوى رَمْزالدالي
سهوم اصغر لشياخ فالزمان بتسليمه نالْ
فهو قد فرق الحروف التي يتكون منها اسمه الشخصي على بداية كل كلمة من قوله: أمن، حمايا ،ملاذ، دوى. أحمد

ولد شاعرنا بفاس الجديد سنة 1936م، من والده السيد محمد بن علي الفيلالي الذي كان عازفا ماهرا على آلة الكمان لأغاني المر ساوي، وأمه عائشة بنت العربي الملقبة ب"الغمرية" وقد أشار في قصيدة "هاجر "إلى والديه بقوله:

يا وليد فَهْد الصحرى
ويا بْنِيَّتْ قايد غُمرا
وليدكم سافر
عن مرحلة طفولته يقول بأنه نشأ في بيت جارة لهم في الحي تدعى زبيدة المراكشية، كانت مولعة بالفن والأدب، وكان منزلها عبارة عن منتدى فنيا وثقافيا. هذه الجارة لم تكن تنجب فتكفلت به، فكان يذهب إلى الكتاب في الصباح لحفظ القرآن، وفي المساء يجلس بين زمرة من المهووسين بالملحون والعازفين على الكمان، وبين رواة وعشاق الأزلية والعنترية وكان الملحون قدرا مقدورا لهذا الطفل منذ نعومة أظافره (2)

تعلم مبادىء حرفة الخرازة في حي مولاي عبد الله بفاس القديم، تعرف عليه الشيخ إدريس العلمي حين سمعه ينشد إحدى القصائد فأعجب بصوته، وأسند إليه غناء بعض قصائده، ثم اتخذه تلميذا له فيما بعد. وعن شيخه يقول في قصيدة تحت عنوان: "معلمة على الطريق"

ومن اسأل عن شيخي يلقــاه فـــوسط لغاه
بن احمد علمي والجاه جاه طه
انتقل إلى مدينة سلا في الخمسينات، وبمقهى عبد السلام المعتد ر الفيلالي التحق بمجموعة من شيوخ مدينة سلا ليكونوا أول نادي للملحون بالمدينة. وفي سنة 1957 التحق بالإذاعة الوطنية بالرباط و أنتج العديد من البرامج الإذاعية منها "أبا مسعف" " البيت السعيد" " أغاني الصباح" " مشاهد باسمة" "مع التراث" "إطلالة على التراث" ومن برامجه التلفزيونية في بداية بثها المباشر " التراث الحي". وعندما أسس استديو الإذاعة بمدينة بني ملال التحق به كمنشط صحبة السيد غازي الشيخ وبن براهيم أخريف، مكث المؤلف ببني ملال مدة 18 شهرا، ليعود إلى الرباط في نهاية السبعينات ليترك العمل بالإذاعة الوطنية نهائيا. ويكرس كل اهتمامه للتعريف بالملحون من خلال محاضراته وندواته هنا وهناك داخل التراب الوطني و خارجه.

الحاج أحمد سهو م شاعر ملتزم كرس حياته يكتب للأمة المغربية والعربية. فهو لم يقول الشعر لمجرد القول، تطمينا لشهوة، أو تطلبا لشهرة، ولم يتصنعه كبعضهم تصنعاً، حتى يقال عنه أنه شاعر جيد، الشعر عنده:

دفْقَة منْ فيضْ غزير

فالشعور اوْ باشْ ما شعر

يتدفَّقْ في احروف تَجْمعْ عبارة

... قبضْ الريحْ اوْساعْتْ يظهر

يشعل في كل دربْ للناسْ منارة

قبل الحرفْ الشعر كان

يتماوَجْ بين ابنَ آدم الاْخْرس

يسَّرْ لُه لَعسيرْ (1)

الشعر عنده وحي وإلْهام تتأتى أسبابها عفويا، فإذا كان الشيء الذي يتفاعل في قراره، أو الخلجة التي تتردد بين جنباته أو الشرارة التي تجتاح خياله، فإنه يفزع إلى وسيلته التي لا ندحة له عنها، فيصور هذا كله بإخلاص قصي المدى، ويعبر عنه بما يجتاح له من ثقوب الرؤيا، ووضوح الفكرة، ومثانة السَّبْكْ. شعره خفيف على اللسان عند إلقائه، وعلى الأذن عند سماعه وذلك راجع إلى حسن انتقائه للكلمات وحسن رصفه للتراكيب وحسن توليده للمعاني وجمال أخليته، واختياره للكلمات في ضوء طول المقاطع وقصرها بحيث تنسجم الكلمة المختارة بحكم تركيبها ألمقطعي مع نوع الغرض الذي سيقت من أجله. كما أن شعره صورة لنفسه، وعقله، صورة لأناس خالطهم وشاركهم، ومن تم وعى تناقضا تهم وطموحاتهم. صورة لتجاربه في الحياة، وما اكتنفها من أهواء ومعظلات. كل هذا جعل منه شاعر ملحون من الدرجة الرفيعة.

ترجم له الأستاذ محمد الفاسي رحمه الله في معلمة الملحون(3) " من الشعراء المعاصرين، وهو من أهل فاس أصله من تافيلالت ويسكن بسلا، له طريقة في نظم الشعر وإن كانت تتمشى مع قواعده كلها... يطرق بعض المواضيع الحديثة وله إطلاع واسع على الملحون ويتذوقه ويعرف تقديمه للجمهور في الأحاديث التي يذيعها بالتلفزة المغربية. ولما أسس صاحب الجلالة الحسن الثاني وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية والتعليم الأصلي، وأسندها إلي أنشأت مكتبا خاصا للملحون، وجعلته على رأسه وقد قام بعمله أحسن وجه. ولما نظمت المؤتمر التأسيسي لجمعية هواة الملحون سهر على تحضيره.

أما شعره فلا أعرف منه الآن إلا بضع قصائد."

كما ترجم له الدكتور الجراري (4)"من أشياخ فاس المقيمين في الرباط، كان له طوال سنة 1965 برنامج يقدمه في الإذاعة بعنوان "ركن الأدب الشعبي" استفدنا منه. وقد أطلعنا على بعض الأوراق والتقاييد فأفادنا منها غير قليل من النصوص والمعلومات."

شاعرنا من أكبر شعراء الملحون على الإطلاق خلال النصف الثاني من القرن الماضي، بزغ نجمه، وداع صيته حتى ملئ الأفاق، غزير الإنتاج جيده، كتب في جل بحور الملحون باستثناء بحر "السوسي".

حصل لي شرف التعرف عليه أول الأمر من خلال أحد برنامجه، ثم تعرفت عليه شخصيا في مقهى الحجمين بسلا، فكانت المجالس به حلقات علم وهو علمها، وكم كنت أرهقه بكثرة أسإلتي التي لا تنتهي أبدا، وبإلحاحي عليه في شرح معنى أو تركبة بيت أو... وكم كان جازاه الله عنا كل خير، رحب الصدر، طويل البال، إلا فيما تعلق بمرحلة النشأة وأعلامها.

أخذت عنه الكثير الكثير فيما يخص شعر الملحون، بحوره وقياساته، بنية القصيدة فيه وتـنوعها، طريقة النظم في هذا الأدب الشعبي، وكيفية "الفصالة" أي التقطيع، رغم اختلافنا في هذا الغرض، كما استفدت منه لغويا، فهو يملك لغة عامية سلسة عذبة، وراقية جدا، فهي كما قال عنها الأستاذ محمد حجاجي: " عامية شفافة ممزوجة بعربية فصيحة ندية، تخاطب الوجدان والعقل" (5)

أعتز وأفاخر بتتلمدي على يده، كما أعتز كوني أول من قراء كتاب "الملحون المغربي" قبل طبعه وهو مخطوط أرسله إلي مع ابنه الأستاذ محمد سهو م(7)

كما أعتز بتلك الكلمات التي صدر بها كتابه عندما أهداني إياه جاء فيها:" إلى الذي استرخص القيم والنفيس من أجل المساهمة معنا في رفع مستوى الملحون بين الفنون. وإلى الذي أحبنا وأحب ملحوننا بصدق. وإلى الذي يتبع خطواتنا باستمرار ومن دون كلل ولا ملل. إلى نور الدين شماس أقدم هذا الإنجاز كتكريم لشخصه الكريم، أو كاعتراف ببعض أفضاله على حضيرة الملحون".

جمعت له ديوان مخطوط بخزاني يحتوي على 213 قصيدة مفصلة كالتالي: المبيت المثني= 94 قصيدة، الثلاثي 53 قصيدة، الرباعي= 29 قصيدة، الخماسي = 12 قصيدة، و25 قصيدة من بحر مكسور الجناح.

من روائعه قصيدة "الذوقية" وهي من بحر المبيت المثني تقول لازمتها:

وحداني فخواني ما خيبها الوحدانية بين الاخوان

ومغرب فـــاوطاني ما حر حالت الغربة في أرض الوطان

قصيدة "نهى" من بحر مكسور الجناح لازمتها:

هي للنور اضياه والعطر هي ليه شداه

ونيا باقي طين كيف كنت وْرَفْعَـتْ لي جاهي
ملاكي نهى
و من روائعه الجميلة جدا قصيدة يتكلم بلسان شخص مكفوف يصف محبو بته يقول في مطلعها:

من عطرك والطيب كنحس بقربك مني أومن وطي قدامك يافايقة الغيد

ومن نفاسك كل ما زداد
قربك ليا ابدون حد
وللا بالصوت حين تاتي وتنادي
وقصيدة "محكمة الضمير" وهي من المبيت المثني تقول لازمتها:

لْعقل والرُّوحْ مْع القلبْ والنفس تْلَمُّو كاملين يامن يَصْغاني
فوقْ بْساط الضميرْ كُلْها ماَ جي لُه بَمْقالْ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://malhoun.superforum.fr
 
ترجمة الشاعر أحمد سهوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تــــــراث الملحــــــون :: منتدبـــــات الملحــــون :: مواضيع ومقالات متنوعة-
انتقل الى: